عبد اللطيف البغدادي

154

الشفاء الروحي

الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( [ التوبة / 73 ] فإذا أراد الفوز العظيم برضوان الله فبالتقوى لقوله تعالى : ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأْنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( [ آل عمران / 16 ] . فلهذه الفوائد العظيمة وغيرها العائدة لنا يأمرنا الله بالتقوى ويحثنا عليها في كثير من الآيات القرآنية ومنها الآية التي نحن بصدد ذكر بحوثها . وحيث إن الإنسان غير معصوم وتصدر منه غالباً تلك الأخلاق السيئة والمعاصي والذنوب المنافية للتقوى ختم الآية الكريمة بقوله : ( إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( إشارة منه تعالى إلى أن التائب من تلك الذنوب يتوب الله عليه ويعفو عن ذنوبه وهو أرحم الراحمين . نعم ان الله الرؤوف الرحيم خلقنا ليرحمنا لا ليعذبنا ولذلك فتح لنا أبواباً للنجاة كثيرة لا تعد ولا تحصى ومنها التوبة والرجوع إليه سبحانه بالندم والاستغفار فإن التائب من الذنوب توبة نصوحاً كمن لا ذنب عليه . قال تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ( [ الشورى / 26 ] بل بالإضافة إلى عفوه عن التائب ومحو سيئاته من صحيفة أعماله يثبت له مكانها حسنات كما قال عز من قائل : ( إِلاَ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( [ الفرقان / 71 ] .